وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إذا استهَلّ المولود ورِث"الاستهلال: رفع الصوت ؛ فكل مولود كان ذلك منه أو حركةٌ أو عطاس أو تنفُّس فإنه يورَّث لوجود ما فيه من دلالة الحياة.
وإلى هذا ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي.
قال الخطابي: وأحسنه قول أصحاب الرأي.
وقال مالك: لا ميراث له وإن تحرك أو عَطَس ما لم يستهِلّ صارخاً.
وروي عن محمد بن سيرين والشَّعْبِي والزهري وقتادة.
الثامنة: قال مالك رضي الله عنه: ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة أو ما يعلم أنه ولد إذا ضرب بطنها ففيه الغُرّة.
وقال الشافعي: لا شيء فيه حتى يتبيّن من خلقه شيء.
قال مالك: إذا سقط الجنين فلم يستهِلّ صارخاً ففيه الغُرّة.
وسواء تحرّك أو عطس فيه الغرّة أبداً ، حتى يستهِل صارخاً ففيه الدية كاملة.
وقال الشافعي رضي الله عنه وسائر فقهاء الأمصار: إذا عُلمت حياته بحركة أو بعطاس أو باستهلال أو بغير ذلك ما تستيقن به حياته ففيه الدية.
التاسعة: ذكر القاضي إسماعيل أن عدّة المرأة تنقضي بالسّقط الموضوع ، واحتج عليه بأنه حمل ، وقال قال الله تعالى: {وَأُوْلاَتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] .
قال القاضي إسماعيل: والدليل على ذلك أنه يرث أباه ، فدل على وجوده خلقاً وكونه ولداً وحملاً.
قال ابن العربي: ولا يرتبط به شيء من هذه الأحكام إلا أن يكون مخلقاً.
قلت: ما ذكرناه من الاشتقاق وقوله عليه الصلاة والسلام:"إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه"يدل على صحة ما قلناه ، ولأن مُسقطة العلقة والمضغة يصدق على المرأة إذا ألقته أنها كانت حاملاً وضعت ما استقر في رحمها ، فيشملها قوله تعالى: {وَأُوْلاَتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] .
ولأنها وضعت مبدأ الولد عن نطفة متجسّداً كالمخطط ، وهذا بيّن.