قلت: التخليق من الخلق ، وفيه معنى الكثرة ، فما تتابع عليه الأطوار فقد خُلق خلقاً بعد خلق ، وإذا كان نطفة فهو مخلوق ؛ ولهذا قال الله تعالى: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} [المؤمنون: 14] والله أعلم.
وقد قيل: إن قوله: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} يرجع إلى الولد بعينه لا إلى السقط ؛ أي منهم من يتم الربّ سبحانه مضغته فيخلق له الأعضاء أجمع ، ومنهم من يكون خَدِيجا ناقصاً غير تمام.
وقيل: المخلقة أن تلد المرأة لتمام الوقت.
ابن عباس: المخلقة ما كان حيًّا ، وغير المخلقة السقط.
قال:
أفي غير المخلقة البكاء ...
فأين الحزم ويحك والحياء
السابعة: أجمع العلماء على أن الأَمَة تكون أمّ ولد بما تسقطه من ولدٍ تامّ الخلق.
وعند مالك والأوزاعيّ وغيرهما بالمضغة كانت مخلقةً أو غير مخلقة.
قال مالك: إذا علم أنها مضغة.
وقال الشافعي وأبو حنيفة: إن كان قد تبيّن له شيء من خلق بني آدم أصبع أو عين أو غير ذلك فهي له أمّ ولد.
وأجمعوا على أن المولود إذا استهلّ صارخاً يصلَّى عليه ؛ فإن لم يستَهِل صارخاً لم يصلّ عليه عند مالك وأبي حنيفة والشافعي وغيرهما.
وروي عن ابن عمر أنه يصلى عليه ؛ وقاله ابن المسيّب وابن سِيرين وغيرهما.
وروي عن المغيرة بن شعبة أنه كان يأمر بالصلاة على السقط ، ويقول سموهم واغسلوهم وكفّنوهم وحنّطوهم ؛ فإن الله أكرم بالإسلام كبيركم وصغيركم ، ويتلو هذه الآية"فإنا خلقناكم من تراب إلى وغيرِ مخلقةٍ".
قال ابن العربي: لعل المغيرة بن شعبة أراد بالسقط ما تبيّن خلقه فهو الذي يسمَّى ، وما لم يتبين خلقه فلا وجود له.
وقال بعض السلف: يصلى عليه متى نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر.