الرابعة: لم يختلف العلماء أن نفخ الروح فيه يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس ؛ كما بيناه بالأحاديث.
وعليه يعوّل فيما يحتاج إليه من الأحكام في الاستلحاق عند التنازع ، وفي وجوب النفقات على حمل المطلقات ؛ وذلك لتيقّنه بحركة الجنين في الجوف.
وقد قيل: إنه الحكمة في عِدّة المرأة من الوفاة بأربعة أشهر وعشر ، وهذا الدخول في الخامس يحقق براءة الرَّحِم ببلوغ هذه المدّة إذا لم يظهر حمل.
الخامسة: النطفة ليست بشيء يقيناً ، ولا يتعلّق بها حكم إذا ألقتها المرأة إذا لم تجتمع في الرحم ، فهي كما لو كانت في صلب الرجل ؛ فإذا طرحته علقة فقد تحققنا أن النطفة قد استقرّت واجتمعت واستحالت إلى أوّل أحوال ما يُتحقق به أنه ولد.
وعلى هذا فيكون وضع العلقة فما فوقها من المضغة وضع حمل ، تبرأ به الرّحم ، وتنقضي به العدّة ، ويثبت به لها حكم أم الولد.
وهذا مذهب مالك رضي الله عنه وأصحابِه.
وقال الشافعيّ رضي الله عنه: لا اعتبار بإسقاط العَلَقة ، وإنما الاعتبار بظهور الصورة والتخطيط ؛ فإن خَفِيَ التخطيط وكان لحماً فقولان بالنقل والتخريج ، والمنصوص أنه تنقضي به العدّة ولا تكون أمّ ولد.
قالوا: لأن العدّة تنقضي بالدّم الجاري ، فبغيره أوْلى.
السادسة: قوله تعالى: {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} قال الفرّاء:"مخلقة"تامّة الخَلْق ،"وغيرِ مخلقة"السّقط.
وقال ابن الأعرابيّ:"مخلّقة"قد بدأ خلقها ،"وغير مخلقة"لم تصوّر بعد.
ابن زيد: المخلقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين ، وغير مخلقة التي لم يخلق فيها شيء.
قال ابن العربي: إذا رجعنا إلى أصل الاشتقاق فإن النطفة والعلقة والمضغة مخلّقة ؛ لأن الكلّ خلقُ الله تعالى ، وإن رجعنا إلى التصوير الذي هو منتهى الخلقة كما قال الله تعالى: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ} [المؤمنون: 14] فذلك ما قال ابن زيد.