يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (3) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (4)
التفسير:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ بالتزامكم بما يوصل إلى التقوى، وبالعمل بمقتضاها، وبالتحقق بمضمونها، فالتقوى ملكة في النفس تنبع عنها آثار، وهي أثر عن أعمال، والأمر بالتقوى أمر بذلك كله إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ الزلزلة في اللغة:
شدة التحريك والإزعاج، واختلف المفسرون في زلزلة الساعة هذه، هل هي بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عرصات القيامة؟ أو ذلك عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم؟ أو غير ذلك؟ على أقوال سنراها في الفوائد، والعظة حاصلة في الآيات أي ذلك كان، إذ الآية أمرت بني آدم بالتقوى ثم عللت لضرورة إقامتها وللزوم ذلك بذكر الساعة، ووصفها بأهول صفة إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ وصف الله عزّ وجل زلزلة الساعة هذا الوصف لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم، ويتصورها
بعقولهم، حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم، بامتثال ما أمرهم به ربهم، من الأخذ بلباس التقوى، الذي يؤمنهم من تلك الأفزاع، إن الساعة أمر عظيم، وخطب جليل، وطارق مفظع، وحادث هائل، وكائن عجيب، بما يحصل للنفوس من الرعب والفزع،