وأن في القسم الثاني الذي هو الثلث الثاني من القرآن بمجموعاته الثلاث لم ترد إلا هذه السورة مبدوءة بهذا الخطاب يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ومن ثم فإن التأمل الدقيق لمعاني هذه السورة مهم في موضوع بناء التقوى، كما أن التأمل الدقيق في سورة النساء في القسم الأول مهم في الموضوع نفسه.
نلاحظ أن السورة تتكرر فيها يا أَيُّهَا النَّاسُ* أربع مرات: في الآية الأولى يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ وفي الآية الخامسة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ... وفي الآية (49) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ وفي الآية (73) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ
تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ..
ونلاحظ أن الآيتين الأخيرتين هما:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ ...
لاحظ الصلة بين ذلك ومحور السورة:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ من خلال ورود الأمر بالعبادة في آية البقرة، وكلمة العبادة في الآيتين الأخيرتين من سورة الحج.
ونحن في عرضنا لسورة الحج سنعتبر أن ورود كلمة (يا أيها الناس) هي العلامة على بداية المقطع، ومن ثم فعندنا في السورة أربعة مقاطع.
ونلاحظ أن المقطع الثاني والثالث طويلان، ومن ثم فسنعرضهما كمجموعات، فلنبدأ:
المقطع الأول
وهو أربع آيات وهذا هو مع البسملة
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الحج (22) : الآيات 1 إلى 4]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ