وقرأ العامة"تَذْهَلُ"بفتح التاءِ والهاءِ ، مِنْ ذَهِل عن كذا يَذْهَلُ . وقرأ ابن أبي عبلة واليماني بضم التاء وكسرِ الهاءِ ونصبِ"كل"على المفعولية ، مِنْ أَذْهَلَه عن كذا يُذْهِله عَدَّاه بالهمزةِ ، والذُّهولُ: الاشتغالُ عن الشيءِ . وقيل: إذا كان مع دَهْشَة . وقيل: إذا كان ذلك لطَرَآنِ شاغِلٍ مِنْ هَمٍّ ومَرَضٍ ونحوِهما . وذُهْل بنُ شَيْبان أصلُه من هذا .
والمُرْضِعَةُ: مَنْ تَلَبَّسَتْ بالفعل ، والمُرْضِعُ: مَنْ شَأْنُها أَنْ تُرْضِعَ كحائض ، فإذا أريد التلبُّسُ قيل: حائِضة .
قال الزمخشري:"فإن قلتَ: لِمَ قيل مُرْضِعَة دون مُرْضع؟ قلت: المُرْضِعَةُ التي هي في حال الإِرضاعِ ملقمةٌ ثديَها الصبيَّ ، والمرضعُ التي مِنْ شأنِها أَنْ تُرْضِعَ وإن لم تباشِرْ الإِرضاعَ في حالِ وَصْفِها به"والمعنى: إنَّ مِنْ شِدَّة الهَوْلِ تَذْهَلُ هذه عن ولدِها فكيف بغيرِها؟ وقال بعضُ الكوفيين: المُرْضِعَةُ تقال للأمِّ ، والمُرْضِعُ تقال للمستأجَرَةِ غيرِ الأمِّ ، وهذا مردودٌ بقولِ الشاعر:
3369 كمُرْضِعَةٍ أولادَ أخرى وضَيَّعَتْ ... بني بطنِها هذا الضلالُ عن القصدِ
فأَطْلَقَ المُرْضِعَةَ بالتاء على غير الأمِّ .
وقولُ العرب مُرْضِعَة يَرُدُّ أيضاً قولَ الكوفيين: إنَّ الصفاتِ المختصةَ بالمؤنثِ لا يلحقها تاءُ التأنيثِ نحو: حائِض وطالق . فالذي يُقال: إنْ قُصِد النَّسَبُ فالأمرُ على ما ذَكَروا ، وإنْ قُصِد الدلالةُ على التلبُّسِ بالفعلِ وَجَبَتِ التاءُ فيقال: حائضة وطالقة وطامِثة .