وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: في آخر كتاب الإيمان بكسر الهمزة في باب: بيان كون هذه الأمة: نصف أهل الجنة: حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله عز وجل: يا آدم ، فيقول: لبيك ، وسعديك ، والخير في يديك ، قال: يقول: أخرج بعث النار ، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائرة وتسعة وتسعين ، قال: فذلك حين يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد"
إلى آخر الحديث نحو ما تقدم.
فحديث أبي سعيد هذا الذي اتفق عليه الشيخان كما رأيت ، فيه التصريح من النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن الوقت الذي تضع فيه كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم سكارى ، بعد القيام من القبور كما ترى ، وذلك نص صحيح صريح في محل النزاع.
فإن قيل: هذا النص فيه إشكال ، لأنه بعد القيام من القبور لا تحمل الإناث ، حتى تضع حملها من الفزع ، ولا ترضع ، حتى تذهل عما أرضعت.
فالجواب عن ذلك من وجهين:
الأول: هو ما ذكره بعض أهل العلم ، من أن من ماتت حاملاً تبعث حاملاً ، فتضع حملها من شدة الهول والفزع ، ومن ماتت مرضعة بعثت كذلك ، ولكن هذا يحتاج إلى دليل.
الوجه الثاني: أن ذلك كناية عن شدة الهول كقوله تعالى {يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً} [المزمل: 17] ومثل ذلك من أسباب اللغة العربية المعروفة.
تنبيه
اعلم أن هذا الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة التي ذكرنا بعضها يرد عليه سؤال ، وهو أن يقال: إذا كانت الزلزلة المذكورة بعد القيام من القبور ، فما معناها؟