فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299374 من 466147

قوله تعالى: «يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» .

هو «لقطات» من مشاهد هذا اليوم .. فمجرد رؤية ما يطلع فِي هذا اليوم، يأخذ على الناس عقولهم، وأسماعهم وأبصارهم .. فتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت، وتضع كلّ ذات حمل حملها .. حيث لا يملك أحد - مع هذا البلاء - شيئا من نفسه، فتتعطل فيه الأجهزة «العاملة» الإرادية منها وغير الإرادية ..

ويصبح مجرد شبح يتحرك كما تتحرك الأشباح! والصورة هنا مجازية، فليس هناك مرضع حتى تذهل عن رضيعها، ولا حامل حتى تلقى بما فِي رحمها .. والمراد أنه لو طلعت الساعة على الناس فِي دنياهم، وأرتهم زلزلة منها، لذهلت كل مرضعة عما أرضعت، ولألقت كل ذات حمل حملها .. ويجوز أن يكون المراد بوضع الحمل العموم والشمول، أي كل شيء يحمل، سواء أ كان ما فِي الأرحام من أجنة، أو ما مع الناس من أمور يشغلون بها، ويحرصون عليها .. وبهذا يكون المراد بذات الحمل: النفس.

ويمكن أن تكون هذه الصورة حقيقية، وأن من يشهد من الناس إرهاصات الساعة، ونذرها، قبل أن تقع، يقع لهم هذا .. فكيف بالساعة نفسها، حين ينكشف أمرها كله؟.

وقوله تعالى: «وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» .

هو عرض لصورة من صور الساعة بين يدي نذرها .. فهذه النذر تقلب أوضاع الحياة، وتطلع على الناس بما لم يروه فِي حياتهم من مذهلات .. وهذا ما بشير إليه قوله تعالى: «وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا .. يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا .. بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ» (97: الأنبياء) . انتهى انتهى. {التفسير القرآني للقرآن حـ 9 صـ 970 - 973}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت