التفسير:
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ... »
بهذا الإعلام الصارخ المدوى تبدأ السورة الكريمة ، منذرة الناس بهذا اليوم العظيم ، يوم القيامة ، منبهة لهم من غفلتهم ، ملفتة لهم إلى ما هنالك من أهوال تشيب منها الولدان ..
والإعلان عام للناس جميعا ، مؤمنهم وكافرهم ، المنتبه لهذا اليوم ، والمعدّ نفسه له ، ومن أنكره وكفر به ، أو كان فِي غفلة عنه ..
وذلك التعميم الذي يشمل الناس جميعا ، إنما هو لأن أهوال هذا اليوم لا يكاد يتصورها أحد ، لأنها تخرج عن دائرة التصور البشرى ، وتجئ على صورة لم تقع للناس فِي حياتهم الأولى ، على رغم ما وقع لهم من أهوال ، وما نزل بهم من بلاء .. ومن هنا كان الذين يؤمنون بالآخرة ، ولا يعملون لها ، مطالبون بأن ينتبهوا ، وأن يعملوا أكثر مما عملوا .. فإنهم - على يقظتهم ، وعلى خوفهم من لقاء ربّهم ، وعلى إعدادهم ليوم اللقاء - إنهم مع هذا كله أشبه بالغافلين .. فإن الهول شديد ، وأن الموقف لا يمكن تصوره .. ومن هنا أيضا كان المؤمن فِي حاجة دائمة إلى تذكر هذا اليوم ، وإلى الحياة معه ، وإلى العمل له ، وإنه مهما أكثر من عمل ، فإنه قليل إلى المطلوب منه لهذا اليوم ، لو علم هوله ، وتصور صورته.
وقوله تعالى: « إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٌ عَظِيمٌ » هو عرض لهذا اليوم العظيم ، وما يقع فيه من أهوال ، وما يطلع به على الناس من مفزعات .. والزلزلة ، الهزّة والرّعدة ، وهي الإرهاصات التي تقوم بين يدي هذا اليوم.