وقال سيبويه: وقوم يقولون سكرى جعلوه مثل مرضى لأنهما شيئان يدخلان على الإنسان، ثم جعلوا روبى مثل سكرى وهم المستثقلون نوماً من شرب الرائب.
قال أبو علي الفارسي: ويصح أن يكون جمع سكر كزمنى وزمن، وقد حكى سيبويه: رجل سكر بمعنى سكران فيجيء سكرى حينئذ لتأنيث الجمع.
وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة وابن جبير والأعمش سُكرى بضم السين فيهما.
قال أبو الفتح: هو اسم مفرد كالبشرى وبهذا أفتاني أبو عليّ انتهى.
وقال الزمخشري: هو غريب.
وقال أبو الفضل الرازي: فعلى بضم الفاء من صفة الواحدة من الإناث لكنها لما جعلت من صفات الناس وهم جماعة أجريت الجماعة بمنزلة المؤنث الموحد انتهى.
وعن أبي زرعة أيضاً سُكرى بفتح السين بسُكرى بضمها.
وعن ابن جبير أيضاً سكرى بالفتح من غير ألف {بسكارى} بالضم والألف.
وعن الحسن أيضاً {سكارى} بسكرى.
وقال أو لا ترونها على خطاب الجمع جعلوا جميعاً رائيين لها.
ثم قال {وترى} على خطاب الواحد لأن الرؤية معلقة بكون الناس على حال السكر، فجعل كل واحد رائياً لسائرهم غشيهم من خوف عذاب الله ما أذهب عقولهم وردهم في حال من يذهب السكر عقله وتمييزه، وجاء هذا الاستدراك بالإخبار عن {عذاب الله} أنه {شديد} لما تقدم ما هو بالنسبة إلى العذاب كالحالة اللينة وهو الذهول والوضع ورؤية الناس أشباه السكارى، وكأنه قيل: وهذه أحوال هينة {ولكن عذاب الله شديد} وليس بهين ولا لين لأن لكن لا بد أن تقع بين متنافيين بوجه ما وتقدم الكلام فيها. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}