قوله تعالى: {شيء عظيم} أي: لا يوصف لعِظَمه.
قوله تعالى: {يوم ترونها} يعني: الزلزلة {تذهل كل مرضعة عما أرضعت} فيه قولان.
أحدهما: تسلو عن ولدها، وتتركه، قاله ابن قتيبة.
والثاني: تُشْغَل عنه، قاله قطرب، ومنه قول ابن رواحة:
ويذهل الخليل عن خليله ...
وقرأ أبو عمران الجوني، وابن أبي عبلة:"تُذهِل"برفع التاء وكسر الهاء"كلَّ"بنصب اللام.
قال الأخفش: وإِنما قال:"مرضعة"، لأنه أراد والله أعلم الفعل، ولو أراد الصفة فيما نرى، لقال:"مرضع".
قال الحسن: تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام، وهذا يدل على أن الزلزلة تكون في الدنيا، لأن بعد البعث لا تكون حبلى.
قوله تعالى: {وتَرى الناس سُكارى} وقرأ عكرمة، والضحاك، وابن يعمر،"وتُرى"بضم التاء.
ومعنى"سكارى": من شدة الخوف {وما هم بسُكارى} من الشراب، والمعنى: ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم، لشدة ما يمرُّ بهم، يضطربون اضطراب السكران من الشراب.
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف:"سَكْرى وما هم بسَكْرى"وهي قراءة ابن مسعود.
قال الفراء: وهو وجه جيد، لأنه بمنزلة الهَلْكى والجَرْحى.
وقرأ عكرمة، والضحاك، وابن السميفع:"سَكارى وما هم بسَكارى"بفتح السين والراء وإِثبات الألف، {ولكن عذاب الله شديد} فيه دليل على أن سكرهم من خوف عذابه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}