فيحتمل أن تكون"الزلزلة"في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما قال تعالى {مستهم البأساء والضراء وزلزوا} [البقرة: 214] وكما قال عليه السلام"اللهم اهزمهم وزلزلهم"، والجمهور على أن {زلزلة الساعة} هي كالمعهودة في الدنيا إلا أنها في غاية الشدة ، واختلف المفسرون في"الزلزلة"المذكورة هل هي في الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة ، أم هي في يوم القيامة على جميع العالم؟ فقال الجمهور هي في الدنيا والضمير في {ترونها} عائد عندهم على الزلزلة وقوى قولهم إن الرضاع والحمل إنما هو في الدنيا ، وقالت فرقة"الزلزلة"في القيامة واحتجت بحديث أنس المذكور آنفاً إذ قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية ثم قال"إنه اليوم الذي يقول الله تعالى فيه لآدم أخرج بعث النار"ع وهذا الحديث لا حجة فيه لأنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ الآية المتضمنة ابتداء أمر الساعة ثم قصد في تذكيره وتخويفه إلى فصل من فصول يوم القيامة فنص ذكره وهذا من الفصاحة ، والضمير عند هذه الفرقة عائد على {الساعة} أي يوم يرون ابتداءها في الدنيا ، فيصح لهم بهذا التأويل أن لا يلزمهم وجود الرضاع والحمل في يوم القيامة ولو أعادوه على الزلزلة فسد قولهم بما يلزمهم ، على أن النقاش ذكر أن المراد ب {كل ذات حمل} من مات من الإناث وولدها في جوفها. ع وهذا ضعيف و"الذهول"الغفلة عن الشيء بطريان ما يشغل عنه من هم أو وجع أو غيره وقال ابن زيد المعنى تترك ولدها للكرب الذي نزل بها ، وقرأ ابن أبي عبلة"تُذهِل"بضم التاء وكسر الهاء ونصب"كلَّ"وألحق الهاء في"مرضع"لأنه أراد فاعلات ذلك في ذلك اليوم فأجراه على الفعل وأما إذا أخبرت عن المرأة بأن لها طفلاً ترضعه فإنما تقول مرضع مثل حامل قال علي بن سليمان هذه الهاء في {مرضعة} ترد على الكوفيين قولهم إن الهاء لا تكون فيما لا تلبس له بالرجال ، وحكى الطبري أن بعض