وقال سيبريه: قالوا رجل سكران وقوم سكرى. قال: وذلك أنهم جعلوه كالرضى.
قال أبو علي: ويجوز"سكرى"من وجه آخر وهو أن سيبويه حكى رسول سَكِرٌ، وقد جمعوا هذا البناء على فَعْلَى فقالوا: هَرِمٌ وهَرْمى وزَمِنٌ وزَمْنى وضَمِنٌ وضَمْنى؛ لأنه من باب الأدواء والأمراض التي ورصاب بها، فَفَعلى في هذا الجمع - وإن كان كعطشى - فليس يراد بها المفرد، إنّما يراد بها تأنيث الجمع كما أن الباضعة والطَّائفة وإن كان على لفظ الضّاربة والقائمة فإنّما لتأنيث الجمع دون تأنيث الواحد من المؤنث.
ونحو هذا قال الفراء في قراءة من قرأ (سكرى) قال: وهو وجه جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى، والعرب تجعل فَعَلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك، ولا يبالون أكان واحده فاعلاً أم فحيلاً أم فعلان. قال: ولو قيل"سكرى"على أن الجمع يقع عليه التأنيث فيكون كالواحدة كان وجها، كما قال الله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] و {الْقُرُونِ الْأُولَى} و {النَّاسَ} جماعة فجائز: أن يقع ذلك عليهم، وأنشد:
أضحت بنو عامر غَضْبَى أنُوفُهم ... أنَّى عفوت فلا عارٌ ولا باس
فقال غضبى للأنوف على ما فسَّرت لك.
وقوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} دليل على سكرهم من خوف العذاب. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 239 - 250} .