وقال عطاء: المراد قيامهم من النوم وليس بشيء ، ومثله منا قيل إن المراد قيامهم على الإيمان ، وما أحسن ما قالوا فإن ربوبيته تعالى للسموات والأرض تقتضي ربوبيته لما فيهما وهم من جملته أي اقتضاء ، وأردفوا دعواهم تلك بالبراءة من إله غيره عز وجل فقالوا: {لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إلها} وجاؤا بلن لأن النفي بها أبلغ من النفي بغيرها حتى قيل إنه يفيد استغراق الزمان فكيون المعنى لا نعبد أبداً من دونه إلهاً أي معبوداً آخر لا استقلالاً ولا اشتراكاً ؛ قيل وعدلوا عن قولهم رباً إلى قولهم {إلها} للتنصيص على رد المخالفين حيث كانوا يسمون أصنامهم آلهة ، وللإشعار بأن مدار العبادة وصف الألوهية ، وللإيذان بأن ربوبيته تعالى بطريق الألوهية لا بطريق المالكية المجازية.
وقد يقال: إنهم أشاروا بالجملة الأولى إلى توحيد الربوبية ، وبالجملة الثانية إلى توحيد الألوهية وهما أمران متغايران وعبدة الأوثان لا يقولون بهذا ويقولون بالأول {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] وحكى سبحانه عنهم أنهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} [الزمر: 3] وصح أنهم يقولون أيضاً: لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك.