فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271634 من 466147

فالحق سبحانه إذن هو الضارب ، والمضروب هو الآذان ، والضرب على الآذان هنا للرحمة لا للعذاب ؛ لأن الله تعالى أراد لهم أقصى درجات الراحة والنوم الهادئ الذي لا يُعكّر صَفْوه شيء ، والنوم هو الراحة التامة التي تطغى على الآلام العضوية في الذات الإنسانية .

وقد أختار الحق سبحانه الضرب على آذانهم ؛ لأن حاسة السمع هي أول الحواس عملاً في الإنسان ، وهي أول آلة إدراك تُؤدّي مهمتها في الطفل ، كما قال الحق سبحانه وتعالى: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]

هذه الحواس هي منافذ العلم والإدراك للإنسان ، فلو وضعتَ أصبعك أمام عين الطفل المولود تراه لا يرمش ؛ لأنه لا يرى إلا بعد ثلاثة إلى عشرة أيام ، أما لو صرختَ في أُذنه فإنه ينتبه فحاسة السمع تؤدي مهمتها منذ ولادته . وكذلك فالأذن تمتاز أيضاً بأنها الإدراك الوحيد الذي لا يتعطل ولا يتوقف أثناء النوم لأن بها يتم الاستدعاء من النوم .

وهؤلاء الفتية دخلوا وأَوَوْا إلى الكهف ، وهو فَجْوة في جبل في صحراء وهي عُرْضة للعواصف والرياح وأصوات الحيوانات وأشياء كثيرة يمكن أن تزعج النائم ، فلو تركهم الخالق سبحانه في نومهم هذا على طبيعتهم لأزعجتهم هذه الأصوات وأقلقتْ راحتهم ؛ لذلك عطّل حاسة السمع عندهم ، وبذلك استطاعوا أن يناموا كل هذه المدة .

ثم يقول تعالى: {فِي الكهف سِنِينَ عَدَداً} [الكهف: 11] ومعنى عدداً أي: سنين كثيرة ؛ لأن القليل لا يُعَدُّ لأنه معروف ، فإنْ ذكر العدّ فاعلم أنه للشيء الكثير ، كما تقول: فلان عنده مليون عَدّاً ونقداً .

ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت