وابن عطية ، وما في قوله تعالى: {لِمَا لَبِثُواْ} مصدرية ، والجار والمجرور حال مقدم عن قوله تعالى: {أَمَدًا} وهو مفعول {أحصى} والأمد على ما قال الراغب: مدة لها حد ، والفرق بينه وبين الزمان أن الأمد يقال: باعتبار الغاية بخلاف الزمان فإنه عام في المبدأ والغاية ، ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان ، وليس اسماً للغاية حتى يكون إطلاقه على المدة مجازاً كما أطلقت الغاية عليها في قولهم: ابتداء الغاية وانتهاؤها ، أي ليعلم أيهم أحصى مدة كائنة للبثهم ، والمراد من إحصائها ضبطها من حيث كميتها المنفصلة العارضة لها باعتبار قسمتها إلى السنين وبلوغها من تلك الحيثية إلى مراتب الأعداد كما يرشدك إليه كون المدة عبارة عما سبق من السنين ، وليس المراد ضبطها من حيث كميتها المتصلة الذاتية فإنه لا يسمى إحصاء ، وقيل إطلاق الأمد على المدة مجاز وحقيقته غاية المدة.