{ثُمَّ بعثناهم} أي أيقظناهم وأثرناهم من نومهم {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ} أي منهم وهم القائلون {لبثنا يوماً أو بعض يوم} [الكهف: 19] والقائلون: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} [الكهف: 19] وقيل أحد الحزبين الفتية الذين ظنوا قلة زمان لبثهم ، والثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم وكان عندهم تاريخ غيبتهم ، وزعم ابن عطية أن هذا قول جمهور المفسرين وعن ابن عباس أن أحد الحزبين الفتية والآخر الملوك الذين تداولوا ملك المدينة واحداً بعد واحد وعن مجاهد: الحزبان قوم أهل الكهف حزب منهم مؤمنون وحزب كافرون ، وقال الفراء: الحزبان مؤمنان كانوا في زمنهم ، واختلفوا في مدة لبثهم ، وقال السدي: الحزبان كافران ، والمراد بهما اليهود والنصارى الذي علموا قريشاً سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل الكهف ؛ وقال ابن حرب: الحزبان الله سبحانه وتعالى ، والخلق كقوله تعالى: {أأنتم أَعْلَمُ أَمِ الله} [البقرة: 140] والظاهر هو الأول لأن اللام للعهد ولا عهد لغير من سمعت {أحصى} أي ضبط فهو فعل ماض وفاعله ضمير {أَيُّ} واختار ذلك الفارسي.
والزمخشري.