وهو يحتمل أن يكون قد أبدل الهمزة ياءً وأن يكون حذفها ، والأول إبدال قياسي ، والثاني مختلف فيه إينقاس حذف الحرف المبدل من الهمزة في الأمر والمضارع المجزومين أم لا ، وأصل التهيئة إحداث الهيئة وهي الحالة التي يكون عليها الشيء محسوسة أو معقولة ثم استعمل في إحضاء الشيء وتيسيره أي يسر لنا من أمرنا {رَشَدًا} إصابة للطريق الموصل إلى المطلوب واهتداءً إليه ، وقرأ أبو رجاء {رَشَدًا} بضم الراء وإسكان الشين والمعنى واحد إلا أن الأوفق بفواصل الآيات قراءة الجمهور ، وإلى اتحاد المعنى ذهب الراغب قال: الرشد بفتحتين خلاف الغي ويستعمل استعمال الهداية وكذا الرشد بضم فسكون.
وقال بعضهم: الرشد أي بفتحتين كما في بعض النسخ المضبوطة أخص من الرشد لأن الرشد بالضم يقال في الأمور الدنيوية والأخروية والرشد يقال في الأمور الأخروية لا غير اه ، وفيه مخالفة لما ذكره ابن عطية فإنه قال: إن هذا الدعاء منهم كان في أمر دنياهم وألفاظه تقتضي ذلك وقد كانوا على ثقة من رشد الآخرة ورحمتها ، وينبغي لكل مؤمن أن يجعل دعاءه في أمر دنياه لهذه الآية فإنها كافية.
ويحتمل أن يراد بالرحمة رحمة الآخرة اه ، نعم فيما قاله نظر ، والأولى جعل الدعاء عاماً في أمر الدنيا والآخرة وإن كان تعقيبه بما بعد ظاهراً في كونه خاصاً في أمر الأولى واللام ومن متعلقان بهيء فإن اختلف معناهما بأن كانت الأولى للأجل والثانية ابتدائية فلا كلام ، وإن كانتا للأجل احتاجت صحة التعلق إلى الجواب المشهور.