فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271568 من 466147

{فضربنا على آذانهم} استعارة بديعة للإنامة المستثقلة التي لا يكاد يسمع معها ، وعبر بالضرب ليدل على قوة المباشرة واللصوق واللزوم ومنه {ضربت عليهم الذلة} وضرب الجزية وضرب البعث.

وقال الفرزدق:

ضربت عليك العنكبوت بنسجها ...

وقضى عليك به الكتاب المنزل

وقال الأسود بن يعفر:

ومن الحوادث لا أبا لك أنني ...

ضربت على الأرض بالأشداد

وقال آخر:

إن المروءة والسماحة والندى ...

في قبة ضربت على ابن الحشرج

استعير للزوم هذه الأوصاف لهذا الممدوح ، وذكر الجارحة التي هي الآذان إذ هي يكون منها السمع لأنه لا يستحكم نوم إلاّ مع تعطل السمع.

وفي الحديث:"ذلك رجل بال الشيطان في أذنه"أي استثقل نومه جداً حتى لا يقوم بالليل.

ومفعول ضربنا محذوف أي حجاباً من أن يسمع كما يقال بني على امرأته يريدون بني عليها القبة.

وانتصب {سنين} على الظرف والعامل فيه {فضربنا} ، و {عدداً} مصدر وصف به أو منتصب بفعل مضمر أي بعد {عدداً} وبمعنى اسم المفعول كالقبض والنفض ، ووصف به {سنين} أي {سنين} معدودة.

والظاهر في قوله {عدداً} الدلالة على الكثرة لأنه لا يحتاج أن يعد إلاّ ما كثر لا ما قل.

وقال الزمخشري: ويحتمل أن يريد القلة لأن الكثير قليل عنده كقوله {لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار} انتهى وهذا تحريف في التشبيه لأن لفظ الآية كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار ، فهذا تشبيه لسرعة انقضاء ما عاشوا في الدنيا إذا رأوا العذاب كما قال الشاعر:

كأن الفتى لم يعر يوماً إذا اكتسي ...

ولم يك صعلوكاً إذا ما تمولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت