قال الزجاج: أي منعناهم عن أن يسمعوا ؛ لأن النائم إذا سمع انتبه.
وقال ابن عباس: ضربنا على آذانهم بالنوم ؛ أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها.
وقيل: المعنى"فضربنا على آذانهم"أي فاستجبنا دعاءهم ، وصرفنا عنهم شرّ قومهم ، وأنمناهم.
والمعنى كلّه متقارب.
وقال قطرب: هذا كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعيّة إذا منعهم الفساد ، وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف.
قال الأسود بن يعفر وكان ضريراً:
ومن الحوادث لا أبالك أنني ...
ضُرِبتْ عليّ الأرضُ الأسداسِ
وأما تخصيص الآذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم ، وقلّما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ، ولا يستحكم نوم إلا من تعطُّل السمع.
ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم:"ذاك رجل بال الشيطان في أذنه"خرّجه الصحيح.
أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم ، لا يقوم الليل.
و"عدداً"نعت للسنين ؛ أي معدودة ، والقصد به العبارة عن التكثير ؛ لأن القليل لا يحتاج إلى عدد لأنه قد عُرِف.
والعدّ المصدر ، والعدد اسم المعدود كالنَّفض والخَبَط.
وقال أبو عبيدة:"عدداً"نصب على المصدر.
ثم قال قوم: بيّن الله تعالى عدد تلك السنين من بعدُ فقال: {وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وازدادوا تِسْعاً} .
قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أي من بعد نومهم.
ويقال لمن أُحْيِيَ أو أقيم من نومه مبعوث ؛ لأنه كان ممنوعاً من الانبعاث والتصرف.
قوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أحصى} "لنعلم"عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته ؛ وهذا على نحو كلام العرب ، أي لنعلم ذلك موجوداً ، وإلا فقد كان الله تعالى علم أيّ الحزبين أحصى الأمد.
وقرأ الزُّهريّ"ليعلم"بالياء.
والحزبان الفريقان.
والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلاً.