فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 271561 من 466147

وربَّ رجلٍ متوسّط بينهما فيكون له من القوّة ما يصبر بها على مخالطة الناس وأذاهم ، فهو معهم في الظاهر ومخالف لهم في الباطن.

وذكر ابن المبارك حدّثنا وهيب بن الورد قال: جاء رجل إلى وهب بن منبِّه فقال: إن الناس وقعوا فيما فيه وقعوا وقد حدّثت نفسي ألا أخالطهم.

فقال: لا تفعل! إنه لا بدّ لك من الناس ، ولا بدّ لهم منك ، ولك إليهم حوائج ، ولهم إليك حوائج ، ولكن كن فيهم أصمَّ سميعاً ، أعمى بصيراً ، سَكوتاً نَطُوقاً.

وقد قيل: إن كل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معنى الجبال والشِّعاب ؛ مثل الاعتكاف في المساجد ، ولزوم السواحل للرّباط والذكر ، ولزوم البيوت فراراً عن شرور الناس.

وإنما جاءت الأحاديث بذكر الشعاب والجبال واتباع الغنم والله أعلم لأن ذلك هو الأغلب في المواضع التي يعتزل فيها ؛ فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في معناه ؛ كما ذكرنا ، والله الموفق وبه العصمة.

وروى عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"يعجب ربُّك من راعي غنم في رأس شظيّة الجبل يؤذِّن بالصلاة ويصلي فيقول الله عز وجل انظروا إلى عبدي يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة"خرجه النسائيّ.

الثالثة: قوله تعالى: {وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} لما فرُّوا ممن يطلبهم اشتغلوا بالدعاء ولجأوا إلى الله تعالى فقالوا: {رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً} أي مغفرة ورزقاً.

{وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} توفيقاً للرشاد.

وقال ابن عباس: مخرجاً من الغار في سلامة.

وقيل صواباً.

ومن هذا المعنى أنه عليه السلام كان إذا حَزَبَه أمر فَزع إلى الصلاة.

{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) }

عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم.

وهذه من فصيحات القرآن التي أقرّت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت