وقال عبيد بن عمير: فَقَدهم قومهم فطلبوهم ، فعمَّى الله عليهم أمرهم ، فكتبوا أسماءهم وأنسابهم في لوح: فلان وفلان أبناء ملوكنا فَقَدْنَاهم في شهر كذا ، في سنة كذا ، في مملكة فلان ، ووضعوا اللوح في خزانة الملك ، وقالوا: لَيَكُونَنَّ لهذا شأن.
والثاني: أن أحد الحواريِّين جاء إِلى مدينة أصحاب الكهف ، فأراد أن يدخلها ، فقيل له: إِن على بابها صنماً لا يدخلها أحد إِلا سجد له ، فكره أن يدخلها ، فأتى حمَّاماً قريباً من المدينة ، فكان يعمل فيه بالأجْر ، وعلقه فتية من أهل المدينة ، فجعل يخبرهم عن خبر السماء والأرض ، وخبر الآخرة ، فآمنوا به وصدَّقوه ، حتى جاء ابن الملك يوماً بامرأة ، فدخل معها الحمَّام ، فأنكر عليه الحواريُّ ذلك ، فسبَّه ودخل ، فمات وماتت المرأة في الحمام ، فأتى الملك ، فقيل له: إِن صاحب الحمام قتل ابنك ، فالْتُمِس فهرب ، فقال: من كان يصحبه؟ فسُمي له الفتيةُ ، فالْتُمِسوا فخرجوا من المدينة ، فمروا على صاحب لهم في زرع ، وهو على مثل أمرهم ، فانطلق معهم ومعه كلب حتى آواهم الليل إِلى الكهف ، فدخلوه فقالوا: نبيت هاهنا ، ثم نصبح إِن شاء الله فتَرَون رأيكم ، فضرب الله على آذانهم فناموا ؛ وخرج الملك ، وأصحابه يتبعونهم ، فوجدوهم قد دخلوا الكهف ، فكلما أراد رجل أن يدخل [الكهف] أُرعب ، فقال قائل للملك: أليس قلتَ: إِن قدرتُ عليهم قتلتُهم؟ قال: بلى ، قال: فابن عليهم باب الكهف حتى يموتوا جوعاً وعطشاً ، ففعل ، هذا قول وهب بن منبِّه.