وقال ابن عباس الذي آتيتك من الكتاب والسنَّة والعلم ، أفضل من شأنهم.
قوله تعالى: {إِذ أوى الفتية} قال الزجاج: معنى: أوَوْا إِليه ، صاروا إِليه ، وجعلوه مأواهم.
والفتية: جمع فتى ، مثل غُلام وغِلمة ، وصبي وصبية.
و"فِعلة"من أسماء الجمع ، وليس ببناء يقاس عليه ؛ لا يجوز غُراب وَغِرْبة ، ولا غنيٌّ وغِنية.
وقال بعض المفسرين: الفتية: بمعنى الشبان.
وقد ذكرنا عن القتيبي أن الفتى: بمعنى الكامل من الرجال ، وبيَّنَّاه في قوله تعالى: {من فتياتكم المؤمنات} [النساء: 25] .
قوله تعالى: {فقالوا ربنا آتنا من لدنك} أي: من عندك {رحمة} أي: رزقاً {وهيِّىءْ لنا} أي: أصلح لنا {من أمرنا رشداً} أي: أرشدنا إِلى ما يقرِّبنا منك.
والمعنى: هيِّىءْ لنا من أمرنا ما نصيب به الرشد.
والرُّشد والرَّشد ، والرشاد: نقيض الضلال.
تلخيص قصة أصحاب الكهف
اختلف العلماء في بُدُوِّ أمرهم ، وسبب مصيرهم إِلى الكهف ، على ثلاثة أقوال.
أحدها: أنهم هربوا ليلاً من ملكهم حين دعاهم إِلى عبادة الأصنام ، فمروا براعٍ له كلب ، فتبعهم على دينهم ، فأوَوا إِلى الكهف يتعبَّدون ، ورجل منهم يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة ، إِلى أن جاءهم يوماً فأخبرهم أنهم قد ذُكِروا ، فبَكوا وتعَّوذوا بالله من الفتنة ، فضرب الله تعالى على آذانهم ، وأمر الملك فسدَّ عليهم الكهف ، وهو يظنهم أيقاظاً ، وقد توفَّى الله أرواحهم وفاة النَّوم ، وكلبُهم قد غشيه ما غشيهم.
ثم إِن رجلين مؤمنَيْن يكتمان إِيمانهما كتبا أسماءهم وأنسابهم وخبرهم في لوح من رصاص ، وجعلاه في تابوت من نحاس في البنيان ، وقالا: لعل الله يُطْلع عليهم قوماً مؤمنين ، فيعلمون خبرهم ، هذا قول ابن عباس.