وذهب الفارسي وأكثر النحاة إلى إلحاقه بباب نعم وبئس فيثبت له جميع أحكامه ككون فاعله معرفاً بأل أو مضافاً إلى معرف بها أو ضميراً مفسراً بالتمييز ، ومن هنا جوز أن يكون الفاعل هنا ضمير {كَلِمَةَ} وهي أيضاً تمييز والجملة صفتها ولا ضير في وصف التمييز في باب نعم وبئس ، وجوز أبو حيان وغيره أن تكون صفة لمحذوف هو المخصوص بالذم أي كبرت كلمة خارجة من أفواههم ، وظاهر كلام الأخفش تغاير المذهبين.
وفي التسهيل أنه من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب.
والمراد به هنا تعظيم الأمر في قلوب السامعين.
وهذا ظاهر في أنه لا تغاير بينهما وإليه يميل كلام بعض الأئمة.
وقيل نصبت على الحال ولا يخفى حاله.
وتسمية ذلك كلمة على حد تسمية القصيدة بها.
وقرئ {كَبُرَتْ} بسكون الباء وهي لغة تميم ، وجاء في نحو هذا الفعل ضم العين وتسكينها ونقل حركتها إلى الفاء.
وقرأ الحسن.
وابن يعمر.
وابن محيصن.
والقواس عن ابن كثير {كَلِمَةَ} بالرفع على الفاعلية والنصب أبلغ وأوكد.
واستدل النظام على أن الكلام جسم بهذه الآية لوصفه فيها بالخروج الذي هو من خواص الأجسام.
وأجيب بأن الخارج حقيقة هو الهواء الحامل له وإسناده إلى الكلام الذي هو كيفية مجاز وتعقب بأن النظام القائل بجسمية الكلام يقول هو الهواء المكيف لا الكيفية.
واستدلاله على ذلك مبني على أن الأصل هو الحقيقة إلا أن الخلاف لفظي لا ثمرة فيه {إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا} أي ما يقولون في ذلك الشأن إلا قولاً كذباً لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق أصلاً والضميران لهم ولآبائهم.
{فَلَعَلَّكَ باخع}
أي قاتل {نَّفْسَكَ} وفي معناه ما في صحيح البخاري ملك.
والأول مروى عن مجاهد.
والسدى.
وابن جبير.
وابن عباس.
وأنشد لابن الأزرق إذ سأله قول لبيد بن ربيعة:
لعلك يوماً ان فقدت مزارها...
على بعده يوما لنفسك باخع