فقال الزمخشري: هو يعني اسم الفاعل للإستقبال ، ومن فتح فللمضي يعني حالة الإضافة ، أي لأن {لم يؤمنوا} والإشارة بهذا الحديث إلى القرآن.
قال تعالى {الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً} و {أسفاً} قال مجاهد: جزعاً.
وقال قتادة: غضباً وعنه أيضاً حزناً.
وقال السدّي: ندماً وتحسراً.
وقال الزجاج: الأسف المبالغة في الحزن والغضب.
وقال منذر بن سعيد: الأسف هنا الحزن لأنه على من لا يملك ولا هو تحت يد الآسف ، ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه كان غضباً كقوله تعالى {فلما آسفونا انتقمنا منهم} أي أغضبونا.
قال ابن عطية: وإذا تأملت هذا في كلام العرب اطرد انتهى.
وانتصاب {أسفاً} على أنه مفعول من أجله أو على أنه مصدر في موضع الحال ، وارتباط قوله {إنّا جعلنا} الآية بما قبلها هو على سبيل التسلية للرسول (صلى الله عليه وسلم) لأنه تعالى أخبر أنه خلق ما على الأرض من الزينة للإبتلاء والاختبار أي الناس {أحسن عملاً} فليسوا على نمط واحد في الاستقامة واتباع الرسل ، بل لا بد أن يكون فيهم من هو أحسن عملاً ومن هو أسوأ عملاً ، فلا تغتم وتحزن على من فضلت عليه بأنه يكون أسوأ عملاً ومع كونهم يكفرون بي لا أقطع عنهم موادّ هذه النعم التي خلقتها.
و {جعلنا} هنا بمعنى خلقنا ، والظاهر أن ما يراد بها غير العاقل وأنه يراد به العموم فيما لا يعقل.
و {زينة} كل شيء بحسبه.
وقيل: لا يدخل في ذلك ما كان فيه إيذاء من حيوان وحجر ونبات لأنه لا زينة فيه ، ومن قال بالعموم قال فيه {زينة} من جهة خلقه وصنعته وإحكامه.
وقيل: المراد بما هنا خصوص ما لا بعقل.
فقيل: الأشجار والأنهار.
وقيل: النبات لما فيه من الاختلاف والأزهار.
وقيل: الحيوان المختلف الأشكال والمنافع والأفعال.
وقيل: الذهب والفضة والنحاس والرصاص والياقوت والزبرجد والجوهر والمرجان وما يجري مجرى ذلك من نقائس الأحجار.