وقال أبو عبيدة: نصب على التعجب أي أكبر بها {كلمة} أي من {كلمة} .
وقرئ {كبرت} بسكون الباء وهي في لغة تميم.
وقرأ الحسن وابن يعمر وابن محيصن والقواس عن ابن كثير بالرفع على الفاعلية والنصب أبلغ في المعنى وأقوى ، و {أن} نافية أي ما {يقولون} و {كذباً} نعت لمصدر محذوف أي قولاً {كذباً} .
{فلعلك باخع} لعل للترجي في المحبوب وللإشفاق في المحذور.
وقال العسكري: فيها هنا هي موضوعة موضع النهي يعني أن المعنى لا تبخع نفسك.
وقيل: وضعت موضع الاستفهام تقديره هل أنت {باخع نفسك} ؟ وقال ابن عطية: تقرير وتوقيف بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كذلك.
وقال الزمخشري: شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به وما تداخله من الوجد والأسف على توليهم برجل فارقته أحبته وأعزته ، فهو يتساقط حسرات على آثارهم ويبخع نفسه وجداً عليهم وتلهفاً على فراقهم انتهى.
وتكون لعل للإستفهام قول كوفي ، والذي يظهر أنها للإشفاق أشفق أن يبخع الرسول (صلى الله عليه وسلم) نفسه لكونهم لم يؤمنوا.
وقوله {على آثارهم} استعارة فصيحة من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان وإعراض عن الشرع ، فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في إدبارهم يحزن عليهم ، ومعنى {على آثارهم} من بعدهم أي بعد يأسك من إيمانهم أو بعد موتهم على الكفر.
ويقال: مات فلان على أثر فلان أي بعده ، وقرئ {باخع نفسك} بالإضافة.
وقرأ الجمهور: {باخع} بالتنوين {نفسك} بالنصب.
قال الزمخشري: على الأصل يعني إن اسم الفاعل إذا استوفي شروط العلم فالأصل أن يعمل ، وقد أشار إلى ذلك سيبويه في كتابه.
وقال الكسائي: العمل والإضافة سواء ، وقد ذهبنا إلى أن الإضافة أحسن من العمل بما قررناه في ما وضعنا في علم النحو.
وقرئ: {إن لم يؤمنوا} بكسر الميم وفتحها فمن كسر.