فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26802 من 466147

10 ـ همزة.

ولم يكتف الخليل بهذا التقسيم الفيزولوجي الدقيق بحسب تذوقه الخاص، بل نصّ على تسمية كل قسم من هذه الأقسام، وأفاد اللغات العالمية جمعاء، بأصل من الأصول الأولى في الاصطلاحات الصوتية دون أن يسبقه إلى ذلك سابق، بل عوّل عليه فيه كل لا حق.

لقد حدد الخليل كل صنف من اصناف الحروف المعجمية على بنية صوتية متميزة، تحسها كياناً مستقلاً، وتتذوقها قاعدة صلبة، وعلل ذلك على أساس صوتي متكامل، ووعي بأبعاد هذا الأساس، فكوّن بذلك نظاماً فريداً غير قابل للرد إذ جاء فيه بضرس قاطع لا يختلف به إثنان، وسيّر ذلك مسيرة نابضة بالحياة لا يلحقها الهرم، ولا تعوزها النضارة، فهي غضة طرية في كل حين، قال الخليل:

«فالعين والحاء والغين والخاء حلقية، لأن مبدأها من الحلق.

والقاف والكاف لهويتان، لأن مبدأها من اللهاة.

والجيم والشين والضاد شجرية، لأن مبدأها من شجر الفم.

والصاد والسين والزاء أسلية، لأن مبدأها من أسلة اللسان.

والطاء والتاء والدال نطعية، لأن مبدأها من نطح الغار الأعلى.

والظاء والذال والثاء لثوية، لأن مبدأها من اللثة.

والراء واللام والنون ذلقية، لأن مبدأها من ذلق اللسان.

والفاء والباء والميم شفوية، لأن مبدأها من الشفة.

والياء والواو والألف والهمزة هوائية في حيز واحد، لأنها لا يتعلق بها شيء.

إن هذه التسميات التشخيصية قد نهضت بكيان كل صوت وعادت به إلى نقطة انطلاقه، واهتداء الخليل إليها بذهنه المتوهج فطنة وذكاءً، دون مثال يحتذيه عند من سبقه من علماء العربية كنصر بن عاصم الليثي وأبي عمرو بن العلاء لدليل ناصع على موسوعية فذة، وعبقرية لا تقاس بالأشباه، كيف لا وبداية إفاضاته الصوتية مبكرة ومبتكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت