النوع الرابع: قوله تعالى: {وفضلناهم} في أنفسهم بإحسان الشكل وفي صفاتهم بالعلم المنتج لسعادة الدارين {على كثير ممن خلقنا} أي: بعظمتنا التي خلقناهم بها. وأكد الفعل بالمصدر إشارة إلى إعراقهم في الفضيلة فقال تعالى: {تفضيلاً} . تنبيه: ظاهر الآية يدل على فضلهم على كثير من خلقه لا على الكل. وقال قوم: فضلوا على جميع الخلق إلا على الملائكة. وهو قول ابن عباس واختيار الزجاج على ما رواه الواحدي في بسيطه. وقال الكلبي: فضلوا على جميع الخلائق كلهم إلا على طائفة من الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم. وقال قوم: فضلوا على جميع الخلق وعلى جميع الملائكة كلهم وقد يوضع الأكثر موضع الكل كقوله تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين} إلى قوله تعالى: {وأكثرهم كاذبون} (الشعراء:،)
أي: كلهم.
وروى جابر يرفعه قال:"لما خلق الله تعالى آدم وذرّيته قالت الملائكة: يا رب خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة. فقال تعالى: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه روحي كمن قلت له كن فكان". والأولى كما قاله بعض المفسرين كالبغوي وابن عادل أن يقال عوامّ الملائكة أفضل من عوام المؤمنين، وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة. قال تعالى: {إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} (البينة،) . وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: المؤمن أكرم على الله من الملائكة عنده. رواه البغوي ورواه الواحدي في بسيطه. فإن قيل: قال تعالى في أوّل الآية: {ولقد كرّمنا بني آدم} وقال في آخرها: {وفضلناهم} فلا بدّ من الفرق بين التكريم والتفضيل وإلا لزم التكرار؟