فقال ابن عبّاس والحسن وقتادة {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} المدينة {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} من مكة نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة فروى أبو حمزة الثمالي عن جعفر بن محمّد عن محمّد بن المنكدر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"حين دخل الغار {رَّبِّ أَدْخِلْنِي} يعني الغار {مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي} من الغار {مُخْرَجَ صِدْقٍ} إلى المدينة".
وقال الضحاك: {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} من مكة آمناً من المشركين {أَدْخِلْنِي} مكة {مُدْخَلَ صِدْقٍ} ظاهراً عليها بالفتح.
عطية عن ابن عبّاس {أَدْخِلْنِي} القبر {مُدْخَلَ صِدْقٍ} عند الموت {وَأَخْرِجْنِي} من القبر {مُخْرَجَ صِدْقٍ} عند البعث.
الكلبي {أَدْخِلْنِي} المدينة {مُدْخَلَ صِدْقٍ} حين أدخلها بعد أن قصد الشام {وَأَخْرِجْنِي} منها إلى مكة افتحها لي.
مجاهد {أَدْخِلْنِي} في أمرك الذي أدخلتني به من النبوة {مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي} منه {مُخْرَجَ صِدْقٍ} .
قتادة عن الحسن: {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} في طاعتك {وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ} بالصدق أي سالماً غير مقصر فيها.
وقيل: معناه {أَدْخِلْنِي} حيث ما أدخلتني بالصدق {وَأَخْرِجْنِي} بالصدق أي لتجعلني ممن أدخل بوجه وأخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون أميناً عند الله.
{واجعل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً} مجاهد: حجة بينة.
قال الحسن: يعني ملكاً قوياً ينصرني به على من والاني وعزّاً ظاهراً أُقيم به دينك ، قال: فوعده الله تعالى لينزعن ملك فارس والروم وعزتهما فيجعله له.
قتادة: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلاّ بسلطان فسأل سلطاناً نصيراً بكتاب الله وحدوده ، وفرائضه وإقامة دينه وإن السلطان رحمة من الله جعلها من أظهر عباده لايقدر بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم.