فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266729 من 466147

وأما أمر معاشه فثقته بالله تعالى أسقطت عنه هم المعاش، وخوَّفه من الله تعالى معدل لرجائه لفضله وإحسانه، فلا يظهر الهُزال في بدنه، بل يبدن ويسمن، وعلى ذلك يحمل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَدَن في آخر عمره مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن إلا في كفاف من العيش والقوت، يأكل ما وجد، ويلبس ما وجد، فما حصل له من البدونة إنما هو بسبب امتلاء قلبه من الفرح بربه، والسرور بقربه.

ومن لطائف الاعتذار عن السمن ما ذكره ابن خميس في"مناقب الأبرار"، وأخرجه أبو نعيم في"الحلية"عن أبي بكر الشبلي رحمه الله تعالى أنه قيل له: نراك جسيماً بديناً والمحبة تضني؟

فأشار يقول: من المنسرح

أَحَبَّ قَلْبِي وَما درى بَدَنِي ... وَلَوْ دَرى ما أَقامَ فِي السِّمَنِ

وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاء الله الإسكندري في"لطائف المنن"عن شيخه الشيخ أبي العباس المرسي رحمه الله تعالى: أنه كان ببلاد المغرب ولي من أولياء الله تعالى يتكلم على الناس، وكان بادناً، فجلس يوماً يتكلم على الناس، فقال رجل مكشوف الرأس كبيرها: هذا يزهد في الدنيا وهو كالدب؟ فكوشف الشيخ، فقال من فوق

منبره: يا أبا ويس ما سمنني إلا حبه، ثم أنشد: من المنسرح

وَقائِلٍ لَسْتَ بِالْمُحِبِّ وَلَوْ ... كُنْتَ مُحِبًّا لَذُبْتَ مِنْ زَمَنِ

أَجَبْتُهُ وَالفُؤادُ فِي حَرَقٍ ... لَمْ تَذُقِ الْحُبَّ كَيْفَ تَعْرِفُنِي

أَحَبَّ قَلْبِي وَما دَرَى بَدَنِي ... وَلَوْ دَرى ما أَقامَ فِي السِّمَنِ

التَّنْبِيهُ الثَّانِي: السمن والشحم للمرأة محمود إذا كان معتدلاً، ولا بأس بقصده لتحبب المرأة إلى بعلها أو سيدها من غير مبالغة في ذلك، ولا خروج عن حد الاعتدال.

روى أبو نعيم في"الطب"عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجهد أبواي على أن يسمناني، فلم أسمن، فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أطعم القثاء بالرطب، فسمنت عليه كأحسن السمن.

وروى البيهقي عنها قالت: أرادت أمي أن تسمنني، فلم أقبل عليها بشيء مما تريد، حتى أطعمتني القثاء بالرطب، فسمنت عليه كأحسن السمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت