روى ابن حبان في"صحيحه"، والأصبهاني في"ترغيبه"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلَّ جَعْظَرِيٍّ، جَوَّاظٍ، صَخَّابٍ فيْ الأَسْوَاقِ، جِيْفةٍ بِالليْلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عالمٍ بأمرِ الدُّنيا]، جَاهِل بِأَمْرِ الآخِرَةِ".
قال أهل اللغة: الجعظري: الشديد الغليظ، والجواظ: الأكول، والصخاب: الصياح.
وروى الإمامان عبد الله بن المبارك، وأحمد؛ كلاهما في"الزهد"عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: لا ألفين أحدكم جيفة ليل قطرب نهار.
قال عبد الله ابن الإمام أحمد: القطرب: الذي يجلس ساعة هنا وساعة هنا.
وفي"حياة الحيوان"للدميري، و"ديوان الحيوان"للسيوطي: القطرب: طائر نحو البلبل يجول الليل كله لا ينام.
وهو أيضاً الفأرة، والذئب الأمعط، والكلب الصغير، ودويبة لا تستريح نهارها سعياً.
قلت: والمراد هنا المعنى الأخير.
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن كعب رحمه الله تعالى أنه كان يقول: قلة المنطق حكم عظيم، وقلة وزر، وخفة من الذنوب، فأحصوا باب الحكم؛ فإن بابه الصبر، وإن الله يبغض الضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أرب، ويحب الوالي الذي يكون كالواعي لا يغفل عن رعيته، واستحيوا من الله تعالى في سرائركم كما تستحيون
الناس في علانيتكم، واعلموا أن الكلمة الحكمة ضالة المؤمن؛ فعليكم بالعلم من قبل أن يرفع، ورفعه أن تذهب رواته.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"الحذر"عن محمد بن سلام قال: سمعت الربيع بن عبد الرحمن يقول: رضيت لنفسك وأنت الحول القلب أن تعيش عيشة البهائم؛ نهارك هائم، وليلك نائم، والأمر أمامك جد.
وروى هو وابن الجوزي في"صفوة الصفوة"من طريقه عن القاسم بن غزوان قال: كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يتمثل بهذه الأبيات: من الطويل
أَيَقْظانُ أَنْتَ اليَوْمَ أَمْ أَنْتَ نائِمٌ ... وَكَيْفَ يُطِيقُ النَّوْمَ حَيرانُ هائِمُ
وَلَوْ كُنْتَ يَقْظانَ الغَداةِ لَحَرَّقَتْ ... مَدامِعَ عَيْنَيْكَ الدُّموعُ السَّواجِمُ
بَلْ أَصْبَحْتَ فِي النَّوْمِ الطَّوِيلِ وَقَدْ دَنَتْ ... إِلَيْكَ أُمورٌ مُفَظَّعاتٌ عَظائِمُ