روى أبو الوليد الأزرقي في"تاريخ مكة"عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كنا مع عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما في الطواف، فنظر إلى رجل يطوف كالبدوي، ولا يستلم الركن، ولا يكبر، ولا يذكر الله تعالى، فقال له ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أي شيء تصنع هاهنا؟
قال: أطوف.
قال ابن عمر: مثل الجمل تخبط، ولا تستلم، ولا تكبر.
ثم قال له: ما اسمك؟
قال: حنين.
قال: وكان ابن عمر إذا رأى الرجل لا يستلم الركن قال: حنيني هو.
18 -ومنها: التعبد على جهل.
روى أبو نعيم عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - قال قال رسول الله:"المتعبِّدُ بغيرِ فِقْهٍ كالحِمَارِ في الطَّاحُونِ".
قلت: وجه المشابهة أن الحمار يتعب وهو يدور في الطاحون، ولا يدري ما يفعل، ولا ما يستفاد من طحنه، ولا يستفيد مما يطحنه شيئاً، ولا يدري هل يطحن بُرًّا أم خزفاً، وكذلك المتعبد على جهل فيما لا يدري حقيقة عاقبته.
19 -ومنها: التشبه في العجلة، والطيش، وعدم التروي في العبارة خصوصاً في المناظرة بالعصفور، ونحوه في سرعة نقلبه وزقزقته.
ذكر ابن السبكي في"طبقاته": أنه لما وقع لابن تيمية في"المسألة الحموية"ما وقع، وعقد له المجلس بدار السعادة بين يدي الأمير تنكز، وجمعت العلماء، أشاروا بأن الشيخ صفي الدين الهندي يحضر، فحضر، وكان الهندي طويل النفس في التقرير، إذا شرع في وجه يقرره لا يدع شبهة، ولا اعتراضاً إلا أشار إليه في التقرير، بحيث لا يتم التقرير إلا وقد بَعُد على المعترض مقاربته، فلما شرع يقرر أخذ ابن تيمية يَعْجَل عليه على عادته، وَيخْرُج من شيء إلى شيء، فقال له الهندي: ما أراك يا ابن تيمية إلا كالعصفور، حيث أردت أن أقبضه من مكان فرَّ إلى مكان آخر.
وكان الأمير تنكز يعظم الهندي ويعتقده، وكان الهندي شيخ الحاضرين كلهم، فكلهم صَدَر عن رأيه، وحبس ابن تيمية بسبب تلك المسألة، وهي التي تضمنت قوله بالجهة، ونودي عليه في البلد وعلى أصحابه، وعُزلوا من وظائفهم.
20 -ومنها: الإعراض عن طلب العلم، والحكمة، والموعظة الحسنة.