قلت: يشير بذلك إلى مسخ القلب؛ فإن المسخ يكون في الصورة، ويكون في القلب.
وعلى ذلك تأول بعض العلماء ما ورد في الأحاديث من المسخ الذي يكون في هذه الأمة آخر الزمان أنه يكون في القلب، والحق أنه يكون في الأجساد والقلوب، وقد يكون في القلوب دون الأجساد، وقد وقع الأول قليلاً، والثاني كثيراً.
وقد قدمنا عن بعض كتب التاريخ: أن رجلًا عبث بآخر وهو في الصلاة فمسخ خنزيراً.
وروى اللالكائي في"السنة"عن الوضاح بن حسان، عن بعض أهل الكوفة: أن رجلاً كان يسب أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما؛ قال: وكان قد صحبنا في سفر، فنهيناه، فلم ينته، فقلنا له: اجتنبنا، ففعل.
فلما أردنا الرجوع تذممنا، فقلنا: لو صحبنا حتى يرجع، فلقينا غلامه، فقلنا: قل لفلان يرجع إلينا.
فقال: إنه قد حدث به حدث سوء، قد تحوَّلت يداه يدي خنزير.
قال: فأتيناه فقلنا له: تحول إلينا.
فقال: إنه قد حدث بي أمر عظيم، فأخرج ذراعيه فإذا هما ذراعا خنزير.
قال: فتحول إلينا حتى انتهينا إلى قرية كثيرة الخنازير، فلما رآها صاح صياح الخنازير، فوثب من دابته فإذا هو خنزير، فاختلط مع الخنازير فلم يعرف، فجئنا بمتاعه وغلامه إلى الكوفة.
وروى الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتاب"النهي عن سب الصحابة"رضي الله تعالى عنهم عن صفوان قال: اكتريت إبلاً إلى الشام، فدخلت مسجداً فصليت خلف إمام، فلما انفتل من صلاته أقبل على الناس بوجهه، وذكر أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما بسوء.
قال: فخرجت من ذلك المسجد، ورجعت من قابل، ودخلت ذلك المسجد، فصليت خلف إمام آخر، فلما انفتل من صلاته أقبل على الناس بوجهه، وقال: اللهم ارحم أبا بكر وعمر.
فقلت لرجل كان بجنبي: ما فعل الذي كان يلعنهما؟
فقال لي: تشاء أن أريكه؟
فقلت: بلى.
فأدخلني داراً، فأراني كلباً مربوطاً في سارية، فقال للكلب: هذا رجل صلى خلفك عام أول وأنت تشتم أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فأومأ الكلب برأسه؛ أي: نعم.
فقال الرجل: قد مسخه الله كما ترى.