فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266669 من 466147

{وحملناهم في البر والبحر} والحمل في البر والبحر يتم بتسخير النواميس وجعلها موافقة لطبيعة الحياة الإنسانية وما ركب فيها من استعدادات ، ولو لم تكن هذه النواميس موافقة للطبيعة البشرية لما قامت الحياة الإنسانية ، وهي ضعيفة ضئيلة بالقياس إلى العوامل الطبيعية في البر والبحر. ولكن الإنسان مزود بالقدرة على الحياة فيها ، ومزود كذلك بالاستعدادات التي تمكنه من استخدامها. وكله من فضل الله.

{ورزقناهم من الطيبات} .. والإنسان ينسى ما رزقه الله من الطيبات بطول الألفة فلا يذكر الكثير من هذه الطيبات التي رزقها إلا حين يحرمها. فعندئذ يعرف قيمة ما يستمتع به ، ولكنه سرعان ما يعود فينسى.. هذه الشمس. هذا الهواء. هذا الماء. هذه الصحة. هذه القدرة على الحركة. هذه الحواس. هذا العقل.. هذه المطاعم والمشارب والمشاهد.. هذا الكون الطويل العريض الذي استخلف فيه ، وفيه من الطيبات ما لا يحصيه.

{وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} فضلناهم بهذا الاستخلاف في ملك الأرض الطويل العريض. وبما ركب في فطرتهم من استعدادات تجعل المخلوق الإنساني فذاً بين الخلائق في ملك الله..

ومن التكريم أن يكون الإنسان قيماً على نفسه ، محتملاً تبعة اتجاهه وعمله. فهذه هي الصفة الأولى التي بها كان الإنسان إنساناً. حرية الاتجاه وفردية التبعة.

وبها استخلف في دار العمل. فمن العدل ان يلقى جزاء اتجاهه وثمرة عمله في دار الحساب:

{يوم ندعوا كل أناس بإمامهم. فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون فتيلا. ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت