{لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} .. فلأستولين عليهم وأحتويهم وأملك زمامهم وأجعلهم في قبضة يدي أصرف أمرهم.
ويغفل إبليس عن استعداد الإنسان للخير والهداية استعداده للشر والغواية. عن حالته التي يكون فيها متصلاً بالله فيرتفع ويسمو ويعتصم من الشر والغواية ، ويغفل عن أن هذه هي مزية هذا المخلوق التي ترفعه على ذوي الطبيعة المفردة التي لا تعرف إلا طريقاً واحداً تسلكه بلا إرادة. فالإرادة هي سر هذا المخلوق العجيب.
وتشاء إرادة الله أن يطلق لرسول الشر والغواية الزمام ، يحاول محاولته مع بني الإنسان:
{قال: اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا} ..
اذهب فحاول محاولتك. اذهب مأذوناً في إغوائهم. فهم مزودون بالعقل والإرادة ، يملكون أن يتبعوك أو يعرضوا عنك {فمن تبعك منهم} مغلباً جانب الغواية في نفسه على جانب الهداية ، معرضاً عن نداء الرحمن إلى نداء الشيطان ، غافلاً عن آيات الله في الكون ، وآيات الله المصاحبة للرسالات ، {فإن جهنم جزاؤكم} أنت وتابعوك {جزاء موفورا} .
{واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} .
وهو تجسيم لوسائل الغواية والإحاطة ، والاستيلاء على القلوب والمشاعر والعقول. فهي المعركة الصاخبة ، تستخدم فيها الأصوات والخيل والرجل على طريقة المعارك والمبارزات. يرسل فيها الصوت فيزعج الخصوم ويخرجهم من مراكزهم الحصينة ، أو يستدرجهم للفخ المنصوب والمكيدة المدبرة. فإذا استدرجوا إلى العراء أخذتهم الخيل ، وأحاطت بهم الرجال!
{وشاركهم في الأموال والأولاد} ..
وهذه الشركة تتمثل في أوهام الوثنية الجاهلية ، إذ كانوا يجعلون في أموالهم نصيباً للآلهة المدعاة فهي للشيطان وفي أولادهم نذوراً للآلهة أو عبيداً لها فهي للشيطان كعبد اللات وعبد مناة. وأحياناً كانوا يجعلونها للشيطان رأساً كعبد الحارث!