{وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ} بحملهم على كسبها أو جمعها من الحرام، والتصرّف فيها على ما لا ينبغي من الربا، والإسراف، ومنع الزكاة وغير ذلك، وقال الحسن: مرهم أن يكسبوها من خبيثٍ، وينفقوها في حرام. {وَ} شاركهم في {الْأَوْلادِ} بالحث على التوصل إليهم بالأسباب المحرمة، والوأد، والإشراك كتسميتهم بعبد اللات، وعبد العزى، وعبد مناة، والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة، والحرف الذميمة، والأفعال القبيحة.
وقال الشوكاني: أمّا المشاركة في الأموال: فهي كل تصرف فيها يخالف ميزان الشرع سواء كان أخذًا من غير حق، أو وضعًا في غير حق، كالغصب والسرقة، والربا، ومن ذلك تبتيك آذان الأنعام، وجعلها بحيرةً وسائبة، والمشاركة في الأولاد دعوى الولد بغير سبب شرعي، وتحصيله بالزنا، وتسميتهم بعبد اللات، وعبد العزى، والإساءة في تربيتهم على وجه يألفون فيه خصال الشر، وأفعال السوء، ويدخل فيه ما قتلوا من أولادهم خشية إملاق، ووأد البنات، وتصيير أولادهم على الملة الكفرية التي هم عليها، ومن ذلك مشاركة الشّيطان للمجامع إذا لم يسمّ. اهـ.
وقرأ الجمهور: {ورَجْلِك} بفتح الراء وسكون الجيم، وهو اسم جمع واحده راجلٍ كركبٍ، وراكب، وقرأ الحسن وأبو عمرو - في رواية - وحفص بكسر الجيم - قال صاحب - «اللّوامح» : بمعنى الرجال، وقرأ قتادة وعكرمة {ورجالك} وقرئ {ورجَّل لك} بضم الراء وتشديد الجيم {وَعِدْهُمْ} المواعيد الباطلة، والأماني الكاذبة، وأخبرهم الأخبار العاطلة الغارة لهم كشفاعة الآلهة،
والاتكال على كرامة الآباء، وتأخير التوبة بتطويل الأمل، وإخبارهم أن لا جَنَّةَ ولا نارَ ونحو ذلك.
وخلاصة ذلك: أنه يُغويهم بأن لا ضرر من فعل هذه المعاصي، فإنه لا جنة ولا نار، ولا حياة بعد هذه الحياة، وإنها سبيل اللذَّة والسُّرور، ولا حياة للإنسان إلّا بها، فتفويتها غبنٌ وخسرانٌ وقال الشاعر:
خذوا بنصيبٍ من سرورٍ ولذّةٍ ... فكلٌّ وإن طال المدى يتصَّرم
وينفِّرهم من الطاعة بأن لا فائدة فيها، إذ لا رجعة بعد هذه الحياة، فهي عبثٌ محضٌ. فهذه بعض تلبيسات الشيطان، وهذه خدعة.