وإذ نتأمل المقطع الذي مر معنا نرى أنه قد حدثنا عن القرآن، وما به من الحجج ولم لا ينزل الله الآيات التي يقترحها الكافرون وهي في مقام سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ورأينا في المقطع ما تهدد الله أن يهلك كل قرية أو يعذبها وما يمكن أن يفعله بمن يكفرون نعمه، وهي معان في مقام وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ورأينا في المقطع مواقف الكافرين من القرآن ونفورهم وطغيانهم، وطغيان الشيطان ووسائله، وتلك معان لها علاقة بقوله تعالى وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ورأينا بعضا من أوامر الله. وهي أجزاء من الإسلام. ورأينا معاني تعمّق الإيمان بالقرآن والاستسلام لله وذلك من مقام ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ... وكل ذلك ضمن سياق رتيب للسورة، ترتبط به معاني المقطع ببعضها وبمقدمتها، ويرتبط بها المقطع بما قبله، إن في تعميق معاني التوحيد، أو في التركيز على خصائص هذا القرآن، أو بالصلة بين ما أنزل الله على محمد وما أنزل على موسى عليهما الصلاة والسلام.
ومن أهم ما ينبغي أن نلاحظه في المقطع الثاني هو الآية الأولى منه وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا فقد كرر الله في هذا القرآن ما يتذكر به الإنسان، وأهم ما يتذكره الإنسان هو الاستسلام لله واجتناب خطوات الشيطان.
ونحب أن نسجل هنا مجموعة من الملاحظات:
1 -جاء في المقطع الأول من سورة بني إسرائيل قوله تعالى:
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً وجاء المقطع الثاني وفيه تعميق لمعاني التوحيد: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا