فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266439 من 466147

إن الإسلام: هو الاستسلام لله، والاستسلام لله استسلام لكتابه. وهذا يقتضي فهما لكتابه. إذ الاستسلام أثر الفهم. ولكن الله عزّ وجل حال بين كتابه وبين الناس إلا إذا آمنوا به وباليوم الآخر، ثم حاولوا سماع القرآن وفهمه بشكل جاد. وفي هذه المجموعة بيّن الله عزّ وجل أنه قد صرّف في هذا القرآن بما يؤدي إلى التذكر. ولكن الكافرين ينفرون منه؛ وما ذلك إلا لأن الله حال بينهم وبينه؛ بسبب كفرهم باليوم الآخر، وشركهم، وطريقتهم التي بها يستمعون القرآن، ومن ثم نفهم معنى قول ابن عمر (كنا نؤتى الإيمان قبل القرآن) فالإيمان بالله واليوم الآخر، والرسول، والإقبال الجاد على الاستماع، والفهم، للتذكر، والعمل، ينبغي أن يسبق. والصلة بين ما مر معنا وبين السياق القرآني العام، وبينه وبين قوله تعالى في المقطع السابق إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وبينه وبين وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ في المقطع السابق واضحة. فالسورة تربي وتعلل وتقيم الحجة بما يخدم الاستسلام لله تعالى، والتلقي عنه، وترك اتباع خطوات الشيطان. والقيام بحق النعمة، وإذ كانت العلة الرئيسية لموقف الكافرين من القرآن هو كفرهم باليوم الآخر، فستأتي الآن آيات تذكر نفيهم لليوم

الآخر، وشبهتهم فيه والرد عليهم:

وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أي عظاما وترابا وغبارا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أي يوم القيامة خَلْقاً جَدِيداً أي خلقا مجددا بعد أن بلينا وصرنا عدما لا يذكر، وهكذا أنكروا البعث لمجرد استبعادهم الإنشاء بعد التمزق والتشتت. فحجتهم ما ألفوه لا ما هو حقيقة في نفس الأمر بالنظر إلى قدرة الله، وقد جاء الجواب

قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أي صيروا حجارة أو حديدا؛ إذ هما أشد امتناعا من العظام والرفات عن الحياة في رأيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت