(وَعِدْهُمْ) المواعيد الباطلة من المعبودات الأخرى غير اللَّه التي تشفع لهم - في اعتقادهم - عند اللَّه، وتمنع عنهم، وأن ذوي الأنساب هم يوم القيامة لهم المنزلة، كما هي لهم في الدنيا، واذكر لهم أيضا أن الحياة الدنيا هي كل شيء، (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) ، أي إلا أمورا تخدعهم، ولا يكون فيها جزاء، بل هي أوهام في أوهام، وإن الشيطان يولد فيهم الأوهام الكاذبة فيتصورون غير الواقع واقعا، وبذلك يُدَلون بغرور.
هؤلاء هم الذين رضوا بأن يكونوا أتباعا للشيطان حيث أغواهم، أما عباد اللَّه المخلصون فليس للشيطان عليهم سلطان، وقد تخلصوا من غوايته، وقال اللَّه تعالى فيهم:
(إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا(65)
أحس الشيطان بأنه لَا يستطيع إغواء عباد اللَّه المخلصين، وقد قال: (. . . وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ منْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) ، وقال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) ، وفي التعبير عنهم بـ (عِبَادِي) فيه إشارتان:
الإشارة الأولى: أن لهم شرف الانتساب إلى اللَّه تعالى؛ لأنهم قاوموا غرور الشيطان وخداعه وإغواءه، فكانوا جديرين بأن يختصهم اللَّه بأنهم عباده، وإن كان الجميع عبادا لأنه خلقهم، فالطائع والعاصي عباد اللَّه، لكن الاختصاص هنا للطائعين.
الإشارة الثانية: الإشارة بأن الآخرين أتباع الشيطان، فهم كعبادهم، ولذلك يقال عنهم عبدة الشيطان وعبدة الطاغوت. . .
ويقول سبحانه: (لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) ، أي تسلط، لأنهم تحصنوا بالعزيمة والإرادة والعزم القوي، والاتعاظ بعظات اللَّه تعالى، والاهتداء بهدْي رسله: (وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) ، أي كفى ربك وكيلا يتوكلون عليه، ويكفيهم غرور الشيطان ويرد إغواءه عنهم؛ لأنهم استمسكوا بالعروة الوثقى وارتضوا طريق الخير طريقا.
في الوجود آيات الله تعالى ونعمه
قال اللَّه تعالى: