فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266152 من 466147

مرة قال: (يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) ، وقال في موضع آخر: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) ، وفي موضع آخر: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) ونحوه؛ فجائز أن يكون ذكر هذا على اختلاف الأحوال لا في حال واحدة.

هذا على ما ذكر في قصة آدم من اختلاف الأحوال حيث قال مرة: (مِن تُرَابٍ) ، وقال مرة: (مِن طِينٍ) ، ومرة: (مِنْ صَلْصَالٍ) ، ونحوه، وذلك إخبار عن أحوال تغيرت فيها.

وجائز أن يكون ذلك بغير هذا اللسان؛ فذكر هاهنا بألفاظ مختلفة؛ والزيادة والنقصان؛ لأن اختلاف الألفاظ لا يغير المعنى.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا(62)

قد أقر إبليس - لعنه اللَّه - بالفضيلة لآدم والإكرام له إما من جهة الطاعة له والنبوة التي أعطاها اللَّه له، وإن ادعى لنفسه الفضيلة عليه من جهة الخلقة؛ بأنه ناري وهو طيني، حيث: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) : أقر بالفضل له عليه، والإكرام: إما لطاعتهم له، أو لما جعله رسولًا إلى خلقه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) :

لا يحتمل أن يخاطب ربه ويقول: لئن أخرتني إلى كذا لأحتنكن؛ لأنه لما طلب التأخير والبقاء إلى يوم القيامة كان طالب نعمة منه ومنة؛ فيقول مقابل ما يطلب من النعمة: لئن أعطيتني ذلك لأعصينك؟! إنما يذكر مقابل طلب النعمة الطاعة له والشكر؛ على ما قال: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ) : إنما يقابل بطلب النعمة الطاعة له، وأما مقابلة المعصية - فلا تعرف.

ثم يخرج قوله: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) على وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت