أحدهما: على التأكيد، يقول: أي إنك، وإن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته.
أو على التمني منه الأمرين جميعًا: التأخير، واحتناك ذريته، وسؤاله إياهما.
ثم اختلف في قوله: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) :
قَالَ بَعْضُهُمْ: لأحتوينهم ولأحيطن بهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لأضلنهم؛ على ما ذكر في آية أخرى: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَأَحْتَنِكَنَّ) : لأستزلن.
وقيل: لأ ستو لين.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (لَأَحْتَنِكَنَّ) ، أي: لأستأصلنهم.
ويقال: هو من حنك الدابة، حنك دابته: يحنكها، حنكًا، إذا شد في حنكها الأسفل حبلًا يقودها به.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: أي: لأقودنهم كيف شئت.
ثم قوله: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) كأنه سأل ربه التأخير، على ما ذكر في آية أخرى؛ حيث قال: (رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ؛ كأن اللعين لما سمع قوله: (وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ) ، أعلم، أنه لا تناله الرحمة في الإيمان به؛ حيث ذكر اللعنة عليه إلى يوم الدِّين، واللعين هو المطرود عن رحمته،
فعند ذلك سأل ربه النظرة إلى يوم القيامة؛ ليغوين عباده، وعلم اللعين: أن طاعة خلقه له لا تزيد في ملكه شيئًا، وعصيانهم لا ينقص في ملكه شيئًا. لذلك قال: (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ) ، (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ) ، (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ) ، وما ذكر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا(63)
مع إحساني إليهم وإنعامي عليهم.
(فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا) .