ثم قال: {لاحْتَنِكَنَّ ذُرّيَّتَهُ} ، أي لأستزلنَّ ذريته.
يقول: أطلب زلتهم ؛ وقال القتبي: لاستأصلنهم ، يقال: احتنك الجراد ما على الأرض ، إذا أكله كله ؛ ويقال: هو من حنك الدابة يحنكها حنكاً ، إذا شدّ في حنكها الأسفل حبلاً يقودها به ، أي لأقودنهم حيث شئت.
{إِلاَّ قَلِيلاً} ؛ يعني: الأنبياء والمخلصين لله ، ويقال: إِلاَّ من عصمته مني.
{قَالَ اذهب فَمَن تَبِعَكَ} ، أي من أطاعك {مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ} ، يعني: نصيبكم من العذاب في النار.
{جَزَاء مَّوفُورًا} ، أي نصيباً وافراً لا يفتر عنهم.
قوله {واستفزز} ، يقول استزلّ {مَنِ استطعت مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} ؛ يقول: بدعائك ووسوستك ، ويقال: بأصوات الغناء والمزامير.
{وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} ، يعني: استعن عليهم بأعوانك من مردة الشياطين {وَرَجِلِكَ} ، يعني: الشياطين الذين يوسوسون للناس ، ويقال: خيل المشركين ورجالتهم ، وكل خيل تسعى في معصية الله تعالى ، فهي من خيل إبليس ؛ وكل راجل يمشي في معصية الله ، فهو من رجالته.
قرأ عاصم في رواية حفص {وَرَجِلِكَ} بفتح الراء وكسر الجيم ، يعني: راجلك.
فدل الواحد على الجنس ؛ وقرأ الباقون بجزم الجيم وهو جمع الراجل.
{وَشَارِكْهُمْ فِى الأموال} ، أي ما أكل من الأموال بغير طاعة الله تعالى وما جمع من الحرام ؛ ويقال: {وَشَارِكْهُمْ فِى الأموال} وهو ما جعلوا من الحرث والأنعام نصيباً لآلهتهم ؛ ويقال: كل طعام لم يذكر اسم الله عليه فللشيطان فيه شركة.
قال الفقيه رضي الله عنه حدّثنا الفقيه أبو جعفر قال: حدّثنا أحمد بن حنبل قال: حدّثنا سفيان بن يحيى قال: حدّثنا أبو مطيع ، عن الربيع بن زيد ، عن أبي محمد وهو رجل من أصحاب أنس قال: قال إبليس لربه: يا رب جعلت لبني آدم بيوتاً فما بيتي؟ قال الحمام.
قال: وجعلت لهم مجالس فما مجلسي؟ قال: السوق.