قال الكلبي: هي ليلة أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس ، فنشر له الأنبياء كلهم ، فصلى بهم ثم صلى الغداة بمكة فكذبوه ، وهو قوله: {فِتْنَةً لّلنَّاسِ} حين كذبوه يعني أهل مكة.
قال عكرمة أمَا إنَّهَا رؤيا يقظة ليست برؤيا منام ؛ وقال سعيد بن المسيب: أُرِي النبي صلى الله عليه وسلم بني أمية على المنابر ، فساءه ذلك ، فقيل له: إنّما هي دنيا يعطونها.
فقرَّت عينه ، فنزل: {وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التي أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ} يعني: بني أمية.
ثم قال: {والشجرة الملعونة فِى القرءان} ، يعني: ذكر الشجرة الملعونة في القرآن فتنة لهم ، يعني: بلية لهم ؛ وذلك أن المشركين قالوا: يخبرنا هذا أنَّ في النار شجرة ، وكيف يكون في النار شجرة؟ والنّار تأكل الشجرة.
فصار ذلك فتنة لهم ، يعني: بلية لهم ؛ ويقال: لما نزل: {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الاثيم} قالوا فيما بينهم: وما شجرة الزقوم؟ قالوا: التّمر والزبد.
فرجع أبو جهل إلى منزله ، فقال لجاريته: زقمينا.
وأمرها أن تأتي بالتمر والزبد ، فخرج به إلى الناس وقال: كلوا فإِن محمداً يخوفكم بهذا.
فصار ذكر الشجرة فتنة لهم.
ثم قال: {وَنُخَوّفُهُمْ} أي بذكر شجرة الزقوم.
{فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} ، يعني: تمادياً في المعصية.
قوله: {وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَءسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} فتعظم عن السجود لآدم.
{قَالَ أَرَءيْتَكَ هذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} .
في الآية مضمر ، معناه فلعنه الله تعالى.
قال إبليس: أرأيتك هذا الذي لعنتني لأجله وفضلته عليَّ؟ {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة} ، يعني: لئن أجلتني إلى يوم البعث.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع {أَخَّرْتَنِى} بالياء عند الوصل ، وقرأ الباقون بغير ياء لأن الكسرة تقوم مقامه.