قال الفقيه: حدّثنا الخليل بن أحمد قال: حدّثنا أبو العباس بن السراج قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: حدّثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل الصفا لهم ذهباً ، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعونها ، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم لعلنا نتخير منهم ذرية ، وإن شئت أن نريهم الذي سألوا ، فإن كفروا ، أهلكوا كما هلك من كان قبلهم.
فقال:"بَلْ أَسْتَأْنِي بِهِمْ"فنزل {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالآيات إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} .
ثم قال: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ} ، أي معاينة يبصرونها ، ويقال: علامة لنبوته.
{فَظَلَمُواْ بِهَا} ، أي جحدوا بها فعقروها ، فعذبوا ؛ فقال الله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بالآيات إِلاَّ تَخْوِيفًا} لهم ليؤمنوا ، فإِن أَبَوا أتاهم العذاب.
قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس} ؛ قال الكلبي: أحاط علمه بالناس ، ويقال: هم في قبضته ، أي قادر عليهم ؛ وقال قتادة: يعني: يمنعك من الناس حتى تبلغ رسالات الله تعالى ؛ وقال السدي: معناه إن ربك مطهرك على الناس.
ثم قال: {وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التي أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ} ؛ قال: حدّثنا الخليل بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد الدبيلي قال: حدّثنا أبو عبد الله قال: حدّثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله: {وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التي أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ} قال: هي رؤيا عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به.
{والشجرة الملعونة فِى القرءان} ؛ قال: هي شجرة الزقوم.