وروى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كان ناس من الإنس يعبدون قوماً من الجن ، فأسلم الجن وبقي الإنس على كفرهم ، فأنزل الله: {أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ} ، يعني: الجن {يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} .
وروى السدي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس أنه قال: {أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ} عيسى وعزيراً والملائكة ، وما عبد من دون الله وهو لله مطيع.
قوله: {وَإِن مّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة} ؛ قال ابن عباس: يعني: نميت أهلها.
{أَوْ مُعَذّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} ، يعني: بالسيف والزلازل والأمراض والخوف والغرق والحرق.
{كَانَ ذلك فِى الكتاب مَسْطُورًا} ، أي في الذكر الذي عند الله ، وقال مجاهد: {مُهْلِكُوهَا} أي مبيدوها أو معذبوها بالقتل والبلاء ؛ ما من قرية في الأرض إلا سيصيبها بعض ذلك.
روى حماد بن سلمة ، عن أبي العلاء ، عن مكحول أنه قال: أول أرض تصير خراباً أرض أرمينية ؛ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: أول أرض تصير خراباً أرض الشام ؛ وروى ابن سيرين: عن ابن عمر أنه قال: البصرة أسرع الأرضين خراباً وأخبثهم تراباً ؛ عن عليّ أنه قال: أكثروا الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه ، فكأني برجل من الحبشة حمش الساقين ، قاعداً عليها يهدمها حجراً حجراً.
ثم قال تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالآيات} ، وذلك أن قريشاً طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية ، فنزل {وَمَا مَنَعَنَا} أي ليس أحد يمنعنا أن نرسل الآيات عندما سألوها.
{إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} ، يعني: تكذيب الأولين حين أتتهم الآيات ، فلم يؤمنوا فأتاهم العذاب.