ثم قال: {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِى السماوات والأرض} ، أي ربك عالم بأهل السماوات وأهل الأرض ، وهو أعلم بصلاح كل واحد منهم.
ثم قال: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ} ، منهم من فضل الله بالكلام ، وهو موسى عليه السلام ومنهم من اتخذه خليلاً ، وهو إبراهيم عليه السلام ومنهم من رفعه مكاناً عليّاً ، وهو إدريس عليه السلام ومنهم من اصطفاه ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
{وَءاتَيْنَا دَاوُودُ زَبُوراً} ، أي كتاباً.
قال مقاتل: الزبور مائة وخمسون سورة ، ليس فيها حكم ولا فريضة إنما ثناء على الله تعالى.
قرأ حمزة {زَبُوراً} بضم الزاي ، وقرأ الباقون بالنصب ؛ وهما لغتان ومعناهما واحد.
قوله: {قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مّن دُونِهِ} ، قال ابن عباس: إن ناساً من خزاعة كانوا يعبدون الجن ، وهم يرون أنهم هم الملائكة ، فقال الله تعالى: {قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مّن دُونِهِ} يعني: تعبدون من دون الله.
{فَلاَ يَمْلِكُونَ} ، لا يقدرون {كَشَفَ الضر عَنْكُمْ} ؛ يقول: صرف السوء عنكم من الأمراض والبلاء إذا نزل بكم.
{وَلاَ تَحْوِيلاً} ؛ يقول: ولا تحويله إلى غيره ما هو أهون منه ، ويقال: ولا يحولونه إلى غيرهم.
قوله: {أولئك} ، يعني: الملائكة {الذين يَدْعُونَ} ، أي يعبدونهم ويدعونهم آلهة.
قرأ ابن مسعود {تَدْعُونَ} بالتاء على معنى المخاطبة.
{يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة} ، يقول: يطلبون إلى ربهم القربة والفضيلة والكرامة بالأعمال الصالحة.
{أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} ، أكرم على الله تعالى ، وأقرب في الفضيلة والكرامة.
{وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} ، أي جنته.
{ويخافون عَذَابَهُ} ، أي ناره.
{إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا} ، يعني: لم يكن لأحد أمان من عذاب الله تعالى ، ويقال: {مَحْذُورًا} أي ينبغي أن يحذر منه.