وليس ما تخيله صحيحاً ، والنحاة ينشدونه بعد أولئك الأيام ولم يكونوا لينشدوا إلاّ ما روي ، وإطلاق أولاء وأولاك وأولئك وأولالك على ما لا يعقل لا نعلم خلافاً فيه ، و {كل} مبتدأ والجملة خبره ، واسم {كان} عائد على {كل} وكذا الضمير في {مسؤولاً} .
والضمير في {عنه} عائد على ما من قوله {ما ليس لك به علم} فيكون المعنى أن كل واحد من {السمع والبصر والفؤاد} يسأل عما لا علم له به أي عن انتفاء ما لا علم له به.
وهذا الظاهر.
وقال الزجاج: يستشهد بها كما قال {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} وقال القرطبي في أحكامه: يسأل الفؤاد عما اعتقده ، والسمع عما سمع ، والبصر عما رأى.
وقال ابن عطية: إن الله تعالى يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به ، فيقع تكذيبه من جوارحه وتلك غاية الخزي.
وقيل: الضمير في {كان} و {مسؤولاً} عائدان على القائف ما ليس له به علم ، والضمير في {عنه} عائد على {كل} فيكون ذلك من الالتفات إذ لو كان على الخطاب لكان التركيب كل أولئك كنت عنه مسؤولاً.
وقال الزمخشري: و {عنه} في موضع الرفع بالفاعلية ، أي كل واحد منها كان مسؤولاً عنه ، فمسؤول مسند إلى الجار والمجرور كالمغضوب في قوله {غير المغضوب عليهم} يقال للإنسان: لم سمعت ما لا يحل لك سماعه؟ ولم نظرت ما لم يحل لك النظر إليه؟ ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه؟ انتهى.
وهذا الذي ذهب إليه من أن {عنه} في موضع الرفع بالفاعلية ، ويعني به أنه مفعول لم يسم فاعله لا يجوز لأن الجار والمجرور وما يقام مقام الفاعل من مفعول به ومصدر وظرف بشروطهما جار مجرى الفاعل ، فكما أن الفاعل لا يجوز تقديمه فكذلك ما جرى مجراه وأقيم مقامه ، فإذا قلت غضب على زيد فلا يجوز على زيد غضب بخلاف غضبت على زيد فيجوز على زيد غضبت.