يجوز أَنْ تكونَ المتصلة ، أي: أيُّ الأمرين كائن؟ ويجوز أَنْ تكونَ المنقطعةَ ، و {أَن يُعِيدَكُمْ} مفعولٌ به ك {أَن يَخْسِفَ} .
قوله"تارةً"بمعنى مرةً وكَرَّة ، فهي مصدرٌ ، ويُجمع على تِيَرٍ وتاراتٍ . قال الشاعر:
3084 - وإنسانُ عيني يَحْسِرُ الماءُ تارةً ... فَيَبْدُ وتارات يَجُمُّ فَيَغْرَقُ
وألفُها تحتمل أن تكونَ عن واوٍ أو ياء . وقال الراغب: وهو فيما قيل: مِنْ تارَ الجُرْحُ: التأَمَ"."
قوله:"قاصِفاً"القاصِفُ يحتمل أن يكون مِنْ قَصَفَ متعدياً ، يقال: قَصَفَتِ الريحُ الشجرَ تَقْصِفها قَصْفاً . قال أبو تمام:
3085 - إنَّ الرياحَ إذا ما أَعْصَفتْ قَصَفَتْ ... عَيْدانَ نَجْدٍ ولم يَعْبَأْنَ بالرَّتَمِ
فالمعنى: أنها لا تُلْفِي شيئاً إلا قَصَفَتْه وكَسَرَتْه . والثاني: أن يكون مِنْ قَصِفَ قاصراً ، أي: صار له قَصِيف يقال: قَصِفَتِ الريحُ تَقْصَفُ ، أي: صَوَّتَتْ . و {مِّنَ الريح} نعت .
قوله: {بِمَا كَفَرْتُمْ} يجوز أن تكونَ مصدريةً ، وأن تكونَ بمعنى الذي ، والباءُ للسببية ، أي: بسببِ كفرِكم ، أو بسبب الذي كفَرْتم به ، ثم اتُّسِع فيه فَحَذِفت الباءُ فوصل الفعلُ إلى الضميرِ ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلافِ المتعلق .
وقرأ أبو جعفرٍ ومجاهد"فَتُغْرِقَكم"بالتاء من فوقُ أُسْند الفعلُ لضمير الريح . وفي كتاب الشيخ"فتُغْرِقَكم بتاء الخطاب مسنداً إلى"الريح". والحسنُ وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشدِّ الراء ، عَدَّاه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب". قلت: وهذا: إمَّا سهوٌ ، وإمَّا تصحيفٌ من النسَّاخ عليه ؛ كيف يَسْتقيم أن يقولَ بتاءِ الخطاب وهو مسندٌ إلى ضمير الريح ، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمُه أو صَحَّف عليه غيرُه .
وقرأ العامَّة"الريحِ"بالإِفراد ، وأبو جعفر:"الرياح"بالجمع .