وهذا الذي ذكره الله جل وعلا في هذه الآيات الكريمات: كان سبب إسلام عكرمة بن أبي جهل. فإنه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب فاراً منه إلى بلاد الحبشة، فركب في البحر متوجهاً إلى الحبشة. فجاءتهم ريح عاصف فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يفنى عنكم إلا أن تدعو الله وحده. فقال عكرمة في نفسه: والله إن كان لا ينفع في البحر غيره فإنه لا ينفع في البر غيره! اللهم لك علي عهد، لئن أخرجتني منه لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد صلى الله عليه وسلم فلأجدنه رؤفاً رحيماً. فخرجوا من البحر، فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه رضي الله عنه اهـ.
والظاهر أن الضمير في قوله {بِهِ تَبِيعاً} راجع إلى الإهاك بالإغراق المفهوم من قوله {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} أي لا تجدون تبيعاً يتبعنا بثأركم بسبب ذلك الإغراق.
وقال صاحب روح المعاني. وضمير"به"قيل للإرسال، وقيل للإغراق، وقيل لهما باعتبار ما وقع. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}