قوله تعالى: {واستفزز} : جملةٌ أمريةٌ عُطِفَتْ على مِثلِها من قولِه"اذهَبْ". و {مَنِ استطعت} يجوز فيه وجهان ، أحدُهما: أنها موصولةُ في محلِّ نصب مفعولاً للاستفزاز ، أي: استفزِزْ الذي استطعْتَ استفزازَه منهم . والثاني: أنها استفهاميةٌ منصوبةُ المحلِّ ب"استطعْتَ"قاله أبو البقاء ، وليس بظاهرٍ لأنَّ"اسْتَفْزِزْ"يطلبه مفعولاً به ، فلا يُطقع عنه ، ولو جَعَلْناه استفهاماً لكان مُعَلَّقاً له ، وليس هو بفعلٍ قلبي/ فيعلَّق .
والاسْتِفْزاز: الاستخفاف ، واستفزَّني فلانٌ: استخفَّني حتى خَدَعني لمِا يريده . قال:
3079 - يُطيع سَفيهَ القوم إذ يستفزُّه ... ويَعْصي حليماً شَيَّبَتْه الهزاهِزُ
ومنه سُمِّي ولدُ البقرة"فزَّاً". قال الشاعر:
3080 - كما استغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ ... خافَ العيونَ ولم يُنْظَرْ به الحَشَكُ
وأصلُ الفَزِّ: القَطْعُ ، يقال: تَفَزَّز الثوبُ ، أي: تقطَّع .
قوله:"وأَجْلِبْ"، أي: اجْمَعْ عليهم الجموعَ مِنْ جُنْدِك يقال: أَجْلَبَ عليه وجَلَبَ ، أي: جَمَعَ عليه الجموعَ . وقيل: أَجْلَبَ عليه: توعَّده بشرٍّ . وقيل: أَجْلَبَ عليه: أعان ، وأجلب ، أي: صاح صِياحاً شديداً ، ومنه الجَلَبَة ، أي: الصِّياح .
قوله:"وَرَجِلِك"قرأ حفصٌ بكسرِ الجيمِ ، والباقون بسكونها ، فقراءة حفصٍ"رَجِل"فيها بمعنى رَجُل بالضم بمعنى راجل يُقال: رَجِلَ يَرْجَلُ إذا صار راجِلاً ، فيكون مثل: حَذِر وحَذُر ، ونَدِس ونَدُس ، وهو مفردٌ أريد به الجمعُ . وقال ابن عطية: هي صفةٌ يقال: فلان يمشي رَجِلاً إذا كان غيرَ راكبٍ ، ومنه قولُ الشاعر:
3081 - ... ... ... ... ... ... . رَجِلاً إلا بأصحابي
قلت: يشير إلى البيتِ المشهور وهو:
فما أُقاتلُ عن ديني على فَرَسي ... إلا كذا رَجِلاً إلا بأصحابي
أراد: فارساً ولا راجلاً .